منتدى التربية و التعليم
center][/center]
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضوا معنا
او التسجيل ان لم تكن عضوا وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي



خطاب السيد فاروق القدومي، رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية، امام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وردة متفتحة خطاب السيد فاروق القدومي، رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية، امام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

مُساهمة من طرف المديرالعام في الخميس أكتوبر 22, 2009 11:59 am

خطاب السيد فاروق القدومي، رئيس الدائرة
السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية، امام
الجمعية العامة للأمم المتحدة.
الأمم المتحدة، 28 /11 /1977
( " وفا " ملحق خاص، بيروت، 30 /11 /1977، ص 2 )


السيد الرئيس،

السادة الرؤساء وأعضاء الوفود المحترمين،

منذ أربع سنوات، منذ اصبحنا أعضاء مراقبين في الأمم المتحدة، نشارك في أعمالها ونستهدي بميثاقها، ونحن نلتقي معكم في مثل هذا الوقت من كل عام، لنناقش وإياكم قضيتنا على جدول أعمال هذه الجمعية منذ ثلاثين سنة بحثا عن حل عادل لها في اطار المواثيق الدولية، والجهود السياسية المشروعة.

وكنا في كل مرة، بعد ان نعرض عليكم صورة الوضع الراهن لهذه القضية وكل ما ترتب وما قد يترتب عنها، نقدم لكم مشروعات اقتراحات من شأنها دفع الجهود السياسية الباحثة عن حل سلمي لهذه القضية الى الامام، بهدف تطويرها وتحويلها من مجرد اجتهادات وأفكار الى حقائق ملموسة تجد طريقها الى التطبيق.

وتشهد هذه الجمعية اننا كنا دوما نلقى منكم كل دعم وتأييد، ولم يكن يشذ عن الإجماع الدولي الداعي لمشروعات اقتراحاتنا واقتراحات اصدقائنا احد غير إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة الأميركيه، ولم يكن دعمكم للمبادرات الفلسطينية التي كنا نتقدم بها، بوحي من آرائكم واجتهاداتكم، إلا الدليل على حرصنا جميعا على قضية السلام العالمي، وتجنيب الأسرة الدولية مخاطر الحروب ومضاعفاتها. وتشهد هذه الجمعية ان قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وعلى أعلى مستوى فيها وهو المجلس الوطني الفلسطيني، قد تقدمت من هذه الهيئة الدولية بأكثر من مشروع يستهدف تحقيق السلام، وتأمين العدل. ولم نكن نحن، بل خصومنا وأعداؤنا هم الذين يعرقلون تنفيذ هذه المشروعات، ويعيقون تنفيذها، لانها كانت ترفض التسليم لمخططاتهم الاستعمارية الاستيطانية التوسعية.

فقد كنا، نحن قيادة شعب فلسطين. الذين بادرنا بالاقتراح التاريخي لحل قضية فلسطين، عن طريق إقامة الدولة الديمقراطية العلمانية الواحدة في فلسطين، حيث يتعايش المواطنون، بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والعرقية، في مجتمع يكفل لهم حقوقا وواجبات متساوية، وهو ما عبر عنه ياسر عرفات امامكم في عام 1974 في رؤيته
التاريخية في التعايش المثالي بين جميع الاديان في فلسطين. كذلك اقر مجلسنا الوطني، في آذار [ مارس ] 1976، مشروعا يقضي بقبولنا اقامة دولة عربية فلسطينية مستقلة فوق التراب الوطني الفلسطيني الذي يتم تحريره بالكفاح المسلح، وقلنا اننا نقبل بذلك في اطار الشرعية الدولية ونطاق الأمم المتحدة وقرارات جمعياتها العامة.

وليس سرا ان منظمة التحرير الفلسطينية قد دعت اكثر من مشروع تقدم به أعضاء مختلقون من بينكم الى مجلس الأمن تخدم هذا الاتجاه، ولكن للاسف كانت تخفق جميعها امام الفيتو الأميركي. وليس تقرير لجنة الثلاثة والعشرين، الذي احيل مؤخرا الى مجلس الأمن، إلا احدى تلك المحاولات التي استلهمت الضمير العالمي في محاولتها لايجاد حل عادل ومقبول ويضمن تحقيق السلام في المنطقة كما يضمن استمراره.

ولا يفوتنا، في هذا المجال، إلا ان نعبر عن تقديرنا وشكرنا لرئيس وأعضاء اللجنة الذين يبذلون جهودا مضنية في سبيل تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية.

ان الموقف الصهيوني الثابت كان ولا يزال، بدعم من حكومة الولايات المتحدة الأميركية، يرفض بديهيات الحقوق الانسانية لشعب فلسطين، فلا يعترف له بحقه بتقرير مصيره، أوحقه في عودته الى دياره وممتلكاته التى انتزعت منه بالقوة، أو حقه بممارسة سيادته واستقلاله فوق ترابه الوطني واقامة دولته المستقلة. وطبيعي ان موقف شعبنا، ومعه كل شعوب العالم، هو موقف ثابت لا يتغير، ولن تستطيع قوة في الأرض ان تفرض علينا موقفا ينتقص من هذه الحقوق المشروعة.

سيدي الرئيس،

السادة الاعضاء،

على الرغم من المرارة التي يشعر بها كل مواطن فلسطيني، نتيجة لفشل المنظمة الدولية في انجاز أو تحقيق ما اتخذته من قرارات بشأن قضية فلسطين، فان شعبنا لا يزال يحمل لهذه المنظمة كل تقدير واحترام، ويحاول جهده ان يدعمها باعتبارها المجال الوحيد المؤهل لحل المشاكل الدولية وتجنيب الشعوب ويلات الحروب. ونحن نعلم، كما يعلم غيرنا، ما قد يؤول اليه الوضع الدولي فيما لو نجحت خطط العدو الصهيوني واعوانه في تقليص دور هذه المنظمة الدولية كما حدث من قبل في عصبة الأمم. ونحن نحذر من هذه المؤامرة، ونذكر الجميع بأنه في اللحظة التي تصبح فيها هذه المنظمة اداة عاجزة عن تحقيق السلام، فان شبح الحروب الباردة سيطل من جديد على آفاق كرتنا الأرضية على جهاتها الاربع. ومن هنا، ورغم كل
المرارة، نعلن اننا لن نيآس من متابعة محاولاتنا على هذا المستوى، وضمن هذا الاطار، لايجاد الحل العادل الضامن للسلام الدائم في منطقة الشرق الاوسط. كما نعلن عن استعدادنا الجاد للمشاركة في اي جهد سياسي من شأنه حل قضيتنا سلميا شرط تحقيق امانينا الوطنية التي سبق لكم ان اقريتموها وكررتم تأييدكم لها.

إلا ان موقفنا هذا وجهودنا المستقلة واياكم لم تحل للاسف دون الجهود الانفرادية التي تحاول هذه الايام الاستغناء عن هذا المحفل الدولي ومقرراته، لفرض حلول مرفوضة من قبل جماهير شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية وجميع اصدقائنا، لانها دون الحد الادنى مما اقره لنا العالم من حقوق.

السيد الرئيس،

السادة الأعضاء،

لقد اتخذتم في هذه الجمعية، قبل ايام، قرارا هاما بشأن ازمة الشرق الاوسط دعوتم فيه، بعد ادانة الموقف الصهيوني في قضية المستوطنات ومحاولاته الاجرامية لنهب المزيد من الأراضي العربية وتهويد المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية، الى الاسراع في عقد مؤتمر جنيف، ومشاركة منظمة التحرير الفلسطينية في أعماله، باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. ويشهد تقرير اللجنة الخاصة بانتهاكات اسرائيل لحقوق الانسان في الأرضي المحتلة على وحشية الاحتلال الصهيوني من حيث سياسة الضم والاستيطان، وتعذيب المعتقلين، ونسف المنازل، وطرد السكان، وتغيير المعالم العربية في الأراضي المحتلة، بهدف تكريس الاحتلال الاسرائيلي.

وكان قد سبق هذا القرار محادثات واتصالات، وشهدت هذه القاعة مساعي حثيثة للخروج من الازمة والمضي في طريق التسوية على اسس عادلة. وكان البيان الأميركي - السوفياتي الذي صدر يوم 21 تشرين الاول [ اكتوبر ] 1977 منعطفا هاما في هذه التحركات السياسية، وقد قدرناه بايجابية واضحة بالنسبة للمؤشرات الجديدة فيه. لكن المؤسف ان الجانب الأميركي سرعان ما تراجع عن الموقف الذي التزم به في ذلك البيان نتيجة للضغوط الصهيونية، وانكفأ النشاط الايجابي على نفسه، ثم اخذ في التقهقر امام الضغوط الصهيونية والتعنت الاسرائيلي، مما ادى الى اعادة الوضع من جديد الى نقطة البداية، مما اشاع جوا من التشاؤم في المجتمع الدولي بأسره، وانعكس ذلك على الاوضاع في المنطقة.

وبدلا من الصمود في مواجهة الموقف من قبل الولايات المتحدة الأميركية، وبدلا من تعزيز الموقف الدولي الايجابي الهادف الى اقرار تسوية شريفة تضمن الحق والسلام، فوجئنا كما فوجئتم معنا بالخطوة الدراماتيكية التي قام بها الرئيس المصري يوم 19 تشرين [ الثاني (نوفمبر) ]، في زيارته للقدس المحتلة.

وبعيدا عما خلفته تلك الزيارة من مشاعر المرارة والاسي لدي جماهير شعبنا وامتنا العربية وجميع اصدقائنا في
العالم، وقفنا من هذه الزيارة موقفا موضوعيا اقتضى منا ادانتها والوقوف ضدها، وذلك لمجموعة من الأسباب يمكن حصرها فيما يلي:

1 - ان قرار الرئيس المصري، وباعترافه شخصيا، قد تم اتخاذه بمعزل عن استشارة قادة العرب، بمن فيهم قوى المجابهة للصراع العربي - الإسرائيلي وشركاء حرب تشرين [ الأول (أكتوبر) ] في كل من سورية ومنظمة التحرير الفلسطينية. والكل يعلم ان لمثل هذا القرار من الخطورة والأهمية المصيرية ما يفرض التشاور والاتفاق المسبق، علاوة على ان تلك الخطوة تشكل خروجا عن الإجماع العربي، وتحديا لقرارات القمة العربية في الجزائر والرباط والقاهرة؛

2 - ان مجرد الذهاب الى إسرائيل على الشكل الذي تمت فيه تلك الزيارة، يعني الاعتراف بإسرائيل في وقت حجبت فيه امتنا العربية هذا الاعتراف، وذلك بسبب عدم اعتراف إسرائيل بل وانتهاكها للسيادة العربية والأرض العربية والحقوق العربية، بما في ذلك أراض وحقوق شعب فلسطين؛

3 - ويزيد من هول هذا الخطأ القومي ان وقوف الرئيس، المصري في الكنيست الإسرائيلي كان بمثابة ايحاء بأن القدس هي عاصمة إسرائيل، في الوقت الذي رفضت فيه الأمم المتحدة مثل هذا الامر، بل ولم تسلم به الولايات المتحدة نفسها، رغم انها الحليف الأول لحكومة الكيان الصهيوني؛

4 - ان الانقسام العربي الذي نشهده اليوم نتيجة لهذه الزيارة - وكان ذلك امرا متوقع الحدوث - من شأنه ان يعرقل لا ان يمهد لانعقاد سريع لمؤتمر جنيف، وذلك لان اطرافا أساسية في الصراع القائم لم تشارك الرئيس المصري خطواته، ولم توافق عليها، بل رأت فيها خروجا على الطريق السليم المؤدي الى عقد المؤتمر الدولي المرتقب؛

5 - ومما يضاعف من سلبية هذه الزيارة انها تمت في، ظروف بالغة السوء والتعقيد. وفي وقت تصر فيه إسرائيل، أكثر من اي وقت مضى، على عدم الاعتراف بالحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني كما قررتها واكدتها جمعيتكم الموقرة، وبالتالي ترفض إسرائيل اي مشاركة لمنظمة التحرير الفلسطينية في اي جهد سياسي يبذل من اجل الحل العادل، معتدية في ذلك على ابسط حق من حقوق شعوب الأرض، وهو حقها باختيار من يمثلها أو يتحدث باسمها، وهي في ذلك تتحدى أيضا قرارا عربيا بالإجماع اتخذ بالرباط، يعتبر المنظمة الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، بل هي تتحدى في ذلك أغلبية المجتمع الدولي التي اقرت هذه الحقيقة واعترفت بها.

ولقد تمت هذه الزيارة في فترة يتسلط فيها على الحكم في الكيان الصهيوني زمرة من غلاة المتطرفين والمتعصبين الصهاينة، وفي طليعتهم الإرهابي مناحم بيغن بطل مذبحة دير ياسين الذي تباهى بتسمية الأراضي المحتلة بالأراضي المحررة، وموشيه دايان الذي يدعو لتوطين الفلسطينيين في اماكن تشردهم، وعيزر وايزمن الذي يتبجح بقدرته على الحاق هزيمة عسكرية في جميع الجيوش العربية تقعدها لمدة عشر سنوات، واريئيل شارون الذي يعد العدة لاقامة المزيد من المستوطنات الصهيونية فوق أراضينا المحتلة بهدف استيعاب مليوني يهودي جديد.

سيدي الرئيس،

السادة الأعضاء،

تلك كانت هي الأسباب التي دفعتنا الى ادانة الزيارة ورفض مبرراتها. أما وقد تمت الزيارة وسط هذه الضجة الإعلامية الكبرى التي احدثتها الأوساط الصهيونية والامبريالية، في محاولة لاظهارها كخطوة جبارة وواقعية على طريق تحقيق السلام، فلابد لنا من مناقشة نتائجها لنرى اذا كانت بالفعل كذلك، ام ان العكس هو الصحيح، فماذا نجد:

1 - لقد استفحل الانقسام العربي الذي سببته تلك الزيارة وقد يتطور ذلك الى محورة الوطن العربي بأسره، وقسمته الى فريقين متنازعين. ولا يظن احد منا ان من شأن هذا الوضع الخطير المساهمة بدعم مسيرة السلام، بل على العكس تماما، فان مثل هذا الوضع يهدد بالانفجار من جديد، خصوصا وانه نتيجة لتلك الزيارة اتسعت دائرة التطرف على حساب الاعتدال والتعقل والحكمة التي كانت تسود الأجواء قبل الزيارة. ولا يستطيع احد ان يتكهن بما ينجم عن هذا التطرف من نتائج:

2 - لقد اعفت زيارة الرئيس المصري لإسرائيل الولايات المتحدة من مسؤولياتها عن ممارسة الضغوط المطلوبة على إسرائيل، بهدف ردها عن مواقف التسلط والتعنت والتحدي التي لاتزال تقفها بالنسبة لأهم عنصرين من عناصر التسوية، وهما: الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة، وضمان الحقوق الثابتة لشعب فلسطين.

3 - ونتيجة لهذه الزيارة بدأت تلوح في الأفق احتمالات حلول ثنائية، وهذا ما كانت تسعى اليه إسرائيل دوما بقصد تفتيت الموقف العربي، والحيلولة دون الوصول الى حل شامل ونهائي يضع حدا لاستراتيجيتها التوسعية المعروفة، وشعاراتها الاستيطانية الثابتة، وبديهي ان من شأن مثل هذه الحلول الثنائية ابقاء التوتر على ما هو عليه في منطقتنا، واستمرار التهديد لقضية السلام؛

4 - ان الدعوة التي وجهتها حكومة مصر الى الأطراف المعنية بالصراع لعقد اجتماع تحضيري يمهد لمؤتمر جنيف، والتي رفضتها سورية ومنظمة التحرير الفلسطينية، تكشف بوضوح عقم هذا الطريق في دفع عجلة السلام الى الامام، سيما وان إسرائيل، وعلى لسان رئيس حكومتها ووزير خارجيتها، قد أعلنت بوضوح رفضها للتفاوض مع منظمة التحرير الفلسطينية، رغم علمها المسبق برفض المنظمة لحضور هذا المؤتمر. ولقد عبر شعبنا الفلسطيني في الأراضي المحتلة عن ارادته وتمسكه [بالمنظمة]، وذلك من خلال المذكرات والعرائض التي أرسلت الى السيد الأمين العام للأمم المتحددة والتي تؤكد ان شعبنا هناك لا يقبل بديلا عن منظمة التحرير الفلسطينية لتمثيله وقيادته.

5 - كذلك فان الاتحاد السوفياتي، الرئيس المشارك لمؤتمر جنيف، قد انتقد مجمل هذه التحركات، وكرر موقفه الثابت بأنه لن يشارك في أعمال مؤتمر جنيف اذا لم تشارك فيه منظمة التحرير الفلسطينية ولم تبحث فيه قضية فلسطين بشكل يضمن حقوق شعبها.

سيدي،

اننا نقف اليوم على اعتاب مرحلة جديدة خطيرة تضاعفت فيها احتمالات الحرب في منطقة الشرق الأوسط، واتسعت فيها دائرة التناقضات، مما يهدد فعلا قضية السلام الإقليمي والدولي. ان منظمة التحرير الفلسطينية، ومن ورائها كل جماهير الشعب العربي الفلسطيني، رغم قراءتها المتشائمة لتسلسل الأحداث في الفترة الأخيرة، لا تزال تؤمن بضرورة استمرارها بالخط الاستراتيجي الذي تبنته منذ سنوات، والقاضي بمتابعة كفاحها المسلح والسياسي حتى يتم تحقيق أهدافنا المشروعة كما أقرت امام هذه الجمعية، وترفض بحزم اي مؤامرة لتزييف أو تزوير ارادة شعبنا عبر المحاولات اليائسة لابراز قيادات بديلة تتصدى لاية محاولة لمسخ حقوقنا أو القفز عنها، وتتمسك بشدة بحقنا في تقرير المصير والعودة واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة استقلالا غير منقوص وغير مرهون بأية جهة كانت، فاننا نرى انه اذا نجح الكيان الصهيوني في ان يجعل من وجوده وسياسته في التوسع والسيطرة البند رقم واحد على لائحة الأولويات لدى الحركة الصهيونية، بما لها من نفوذ وسيطرة ووسائط ضغط ماليا وإعلاميا، فليس هناك ما يمنعنا من ان نجعل قضية فلسطين وتحرير أرضنا واقامة دولتنا المستقلة البند رقم واحد على لائحة الأولويات لدى امتنا العربية، بما لها هي الأخرى من طاقات مالية ونفطية واستراتيجية قادرة على ترجيح موازين القوى لصالح قضيتنا، قضية الحق والعدل والسلام.

السيد الرئيس،

السادة الأعضاء،

لقد ناضل شعبنا زهاء نصف قرن في سبيل ما هو بديهي من حقوق الشعوب، وقدم في سبيل ذلك مئات الألوف من الشهداء، وكانت شعوب امتنا العربية، وفي طليعتها شعب مصر العظيم، سندا دائما وعونا مستمرا في هذا النضال.

ولا يمكن لشعبنا الفلسطيني إلا ان يذكر بالخير والتقدير تضحيات امتنا وشهدائها الذين قضوا بالآلاف على جبهات القتال دفاعا عن مصيرنا ووجودنا وأهدافنا القومية، ويقدر كل التقدير ما تحملته هذه الشعوب، ولا سيما في مصر وسورية، من أعباء هذا الصراع الذي امتد وطال أكثر من ثلاثين سنة.

واذا وجدنا أنفسنا في هذه المرحلة بالذات على خلاف مع حكومة مصر، فاننا على ثقة تامة ان العدو الصهيوني، بسبب تكوينه الفكري وتعنته وتصلبه وتطرفه ورفضه لمقومات التسوية العادلة الاساسية، كفيل بأن يعيد اللحمة القومية وان يوحد الصف العربي، لانه لا سبيل للسلام في الشرق الاوسط من دون حل قضية فلسطين الحل العادل، ولا يمكن لهذا الحل ان يرى النور من دون فرضه بالقوة على العدو الصهيوني، ولا تكمن هذه القوى القادرة على تحقيق ذلك إلا في وحدة الموقف العربي وتضامن شعوب العالم معه.

لقد جئناكم، سيدي الرئيس، منذ أربع سنوات نحمل البندقية وغصن الزيتون، وكنا في كل دورة نتقدم من خلالكم الى الرأي العام الدولي بالمبادرات السياسية الكفيلة بحل قضيتنا، وابعاد شبح الحرب عن المنطقة في الشرق الاوسط، وذلك في اطار الأمم المتحدة وقرارات جمعيتها العامة، وكنا نلقى منكم دائما الدعم والتأييد حتى عزلت اسرائيل عزلا كاملا، وانكشفت حقيقة موقفها، ولم يعد امامها غير الشجب والتنديد بهذا الجسم الدولي الموقر.

واليوم نقف مرة اخرى لنعلن من هنا، في تواضع وحزم، بأنه مهما تقلبت الظروف وتغيرت الموازين، فليس هناك من يستطيع فرض ارادته على شعبنا، وتمرير حلول يرفضها. ولسنا في ذلك وحدنا، وخريطة الوطن العربي، بل خريطة العالم كله، تشهد امامكم على اتساع رقعة المؤيدين لنا، والداعمين لنضال شعبنا وعدالة قضيتنا ونحن في موقفنا هذا، لا ننطلق فقط من مواقع المسؤولية الفلسطينية للدفاع عن وجودنا وعن حقوقنا. دائما ننطلق كذلك من مواقع المسؤولية العربية دفاعا عن الوجود العربى، والمصير العربي، كما اننا ننطلق من مواقع المسؤولية الصادقة دفاعا عن قضية السلام التي نقدرها حق تقدير.

سيدي الرئيس،

السادة الأعضاء،

بين السلام والاستسلام فرق كبير، بل تناقض اساسي. ونحن لن ندخر وسعا من اجل السلام، ولن يفوق حرصنا عليه إلا حرصنا على رفض الاستسلام مهما كان الثمن، ومهما كانت التضحيات.

وبعد، ان شعبنا، ياسيادة الرئيس، الذى لايزال منذ ثلاثين سنة مسروق الارض والوطن والهوية، ومغتصب الحقوق الانسانية والوطنية، الرافض لحياة اللجوء والتشرد والضياع، المقاتل في سبيل حريته واقامة دولته المستقلة، يهديك ويهدي السادة اعضاء هذه الجمعية اسمى آيات التقدير، داعيا لكم بالتوفيق في مساعيكم وجهودكم المستقلة من اجل خدمة الحق والعدل والسلام.

وشكراً.
المصدر: "ؤالوثائق الفلسطينية العربية 1977، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، مج 13، ط 1، ص 504 - 507 "
avatar
المديرالعام
المدير العام
المدير العام

عدد الرسائل : 1275
العمر : 58
تاريخ التسجيل : 10/12/2008

http://histgeo.3oloum.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى